سميح عاطف الزين
134
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وحركته . . فليس هو ، في الحقيقة ، جزءا من الأرض مهما عمل فيها ، ولا جزءا من المصانع مهما أنشأ منها ، ولا جزءا من معاملات البيع والشراء مهما وسّعها ونشرها . . لأنه يبقى هو محرّكها جميعا ، ومدبّر أمورها جميعا . وكان هو صاحب الجهد حقّا ، وكان هو الأمثل في القيم المعنوية ، وكان هو الباعث لمختلف الثروات الفكرية ، والإنجازات المادية ، وكان هو موجدها وموصلها إلى أوج علوّها . وكانت هي جميعا من نتاج جهده الجسدي والفكري ! . . أجل ، إنّ ذلك كله نابع عن الجهد الإنساني الذي يتبلور عملا نراه ، أو نسمعه ، أو نحسّه . . من وراء ألقاب أصحاب الجهود : عمالا كانوا أو مكتشفين أو مخترعين أو مفكرين أو باحثين أو علماء في مختلف المهارات والمهن . نعم كل هؤلاء يكشف عنهم هذا الجهد ، بقدر ما يكشف عن غيرهم من الفئات المنتجة الأخرى . . وهؤلاء هم الذين يشكلون جميعا المصدر الحقيقيّ لثروة البلاد التي ينتمون إليها . حتى أن الذين يتنقلون بين دولة وأخرى ، ويهاجرون من بلاد إلى أخرى ويعملون هنا أو هناك ، إنما يساهمون في جزء من تنمية الثروة الإنسانية . ومن بين المجموعات التي تشكل الجهد البشريّ أيضا الفئة التي تسمى الأجراء . وقد اعتمدت التشريعات الوضعية مفهوما للأجير يختلف عن المفهوم الفقهي له . فمثلا تصنّف بعض الأنظمة والقوانين العاملين في الدولة ومؤسساتها العامة ، ما بين موظف دائم ومتعاقد ، وما بين أجير دائم ومؤقت ، وما بين مستخدم وعامل . بل إن المؤسسات الخاصة على اختلافها تستعمل لفظة المستخدم أو العامل للمشتغلين لديها . ويميّز بين